السيد جعفر مرتضى العاملي

75

الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )

أمره ، ويضمحل ويتلاشى أتباعه ومحبوه ، بصورة طبيعية ، ومن دون أي جهد ، أو عناء ؟ . لا ندري . . ولعل الفطن الذكي والخبير بمكر المأمون وأحابيله هو الذي يدري . الرعب القاتل : وأخيراً . . فإننا لا نشك في أن المأمون ، بعد ان جرى بينه وبين الإمام محمد التقي [ عليه السلام ] ما جرى في هذا اللقاء الأول معه ، في قصة الباز الأشهب . . وبعد أن بهره ذلك الجواب الصاعق منه عليه التحية والسلام . . قد تجسدت أمامه خطورة الموقف ، وصعق لعظم الهول ، وجليل الخطب ، وأدرك أنه لا بد له من مواجهة هذا الأمر بجدية أعظم ، ومكر أشد ، إذا أراد أن يطمئن إلى مصيره ومستقبله في الحكم ، ومعه بنو أبيه العباسيون . التجربة . . المأساة : ولقد عرفنا فيما سبق . . أن المأمون كان يهتم بجمع العلماء ، وأرباب الكلام من أهل الفرق والملل ، ليناظروا الإمام الرضا [ عليه السلام ] ، على أمل ان يقطعه واحد منهم ولو في مسألة واحدة . . وقد كثرة هذه المناظرات وزادت بشكل ظاهر . . ولكن المستفيد الحقيقي منها كان هو الإمام [ عليه السلام ] نفسه وليس المأمون . . حتى أدرك المأمون ذلك أخيراً ، فندم حيث لا ينفعه الندم ، ثم اقترف جريمته النكراء بحق الإمام الرضا [ عليه السلام ] ، حسبما هو معروف ومشهور . . والآن . . فلماذا لا يجرب هذا الأسلوب مرة أخرى مع ولده الجواد ، وهو لا يزال طفلاً صغيراً ، لا خبرة